تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وأمّا الضدُّ الخاصُّ فقد يقالُ باقتضاءِ وجوبِ الشيءِ لحرمتِه بأحدِ دليلين : الدليلُ الأوّلُ : وهو مكوّنٌ من مقدّمات : الأولى : أنّ الضدَّ العامَّ للواجبِ حرامٌ . الثانية : أنّ الضدَّ الخاصَّ ملازمٌ للضدِّ العامّ . الثالثة : أنّ كلَّ ما هو ملازمٌ للحرامِ فهو حرام . ويبطلُ هذا الدليلُ بإنكارِ مقدّمتِه الأولى ، كما تقدّم ، وبإنكارِ المقدّمةِ الثالثةِ ، إذ لا دليلَ عليها . الدليل الثاني : وهو مكوّنٌ من مقدّماتٍ أيضاً : الأولى : أنّ تركَ أحدِ الضدّينِ مقدّمةٌ لضدِّه . الثانية : أنّ مقدّمةَ الواجبِ واجبةٌ ؛ وعليه فتركُ الضدِّ الخاصِّ للواجبِ واجب . الثالثة : إذا وجبَ تركُ الضدِّ الخاصِّ حرمَ نقيضُه ، وهو إيقاعُ الضدِّ الخاصِّ ، وبذلك يثبتُ المطلوب . وقد نستغني عن المقدّمةِ الثالثةِ ونكتفي بإثباتِ وجوبِ تركِ الضدِّ الخاصِّ ؛ لأنّ هذا يحقّقُ الثمرةَ المطلوبةَ من القولِ بالاقتضاءِ ، وهي عدمُ إمكانِ الأمرِ بالضدِّ الخاصِّ ولو على وجهِ الترتّب . ومن الواضحِ أنّه كما لا يمكنُ الأمرُ به مع حرمتِه ، كذلك معَ الأمرِ بنقيضِه ؛ لاستحالةِ ثبوتِ الأمرِ بالنقيضينِ معاً . كما أنّ المقدّمةَ الثانيةَ لا نريدُ بها إثباتَ الوجوبِ الغيريِّ للمقدّمةِ