الواجب منها واحد لا بعينه ، ويتعيّن بفعل المكلّف » « 1 » .
القول الثالث : أنّ الواجب التخييري هو الجميع ، ويسقط بفعل البعض . وقد نسبه الآمدي إلى الجبائي وابنه « 2 » . واختاره السيّد المرتضى حيث قال : « اعلم أنّ الصحيح أنّ الكفّارات الثلاث في حنث اليمين واجبات كلّهن ، لكن على جهة التخيير » « 3 » .
القول الرابع : أنّ الواجب التخييري معيّن عند الله ولكن يسقط به وبالآخر . وقد نُسِبَ هذان القولان إلى المعتزلة « 4 » .
القول الخامس : الواجب التخييري : هو ما يفعله المكلّف ويختاره وهو الواجب عند الله ، فيختلف باختلاف المكلّفين « 5 » .
وقال العلّامة الحلّي بعد نقل كلامهم : « والكلّ باطل .
أمّا الأوّل : فالإجماع على خلافه ، إذ المقتضي للثواب فعل أحدهما ، فلا يكون الباقي واجباً ، وأنّه ينافي التخيير حينئذ ، وإيجاب الجميع يستلزم عدم الخروج عن العهدة إلّا بفعله ، فكيف التخيير حينئذ ؟
وأمّا الثاني : فلاستلزامه اختلاف المكلّفين فيه ، مع أنّ الإجماع واقع على تساوي جميع المكلّفين فيه ، فلا ينافي التكليف ، ولأنّ الوجوب سابق على الفعل ، فلا تتحقّق بعده ، وإلّا دار .
وأمّا الثالث : فلأنّ الثلاثة متساوية في أصالة الوجوب ، وليس البعض بالتبعيّة والآخر بالأصالة أولى بالإجماع ، وأنّ المسقط للوجوب مساوٍ للواجب
هامش
( 1 ) الأحكام ، للآمدي : ج 1 ص 100 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) الذريعة في أصول الشريعة للسيّد المرتضى : ج 1 ص 88 .
( 4 ) انظر القوانين : ج 1 ص 116 .
( 5 ) المصدر السابق .