حتى إذا أفيد إثباتاً بمثل اللسان المذكور في الإشكال ، وواضح أنّ طريق استفادة الواجب التخييري في الفقه ليس منحصراً بذلك بل يمكن أن يفترض أنّ دليل وجوب كلّ من العِدلين منفصل عن الآخر ، غاية الأمر : يفترض عدم الإطلاق لهما ، لما إذا جاء المكلّف بالآخر ، إمّا لكونه دليلًا لبّياً لا إطلاق له ، أو لأنّه وإن كان لفظيّاً لكنّه لم يكن في مقام البيان من هذه الجهة كي يتمّ فيه الإطلاق ، وإمّا للعلم من الخارج بعدم وجوبهما معاً ، المستوجب لاستفادة وجوب كلّ واحد منهما مشروطاً بعدم الآخر ، إمّا كجمع عرفيّ بين الدليلين على ما اختاره السيّد الأستاذ في مثل ذلك وناقشنا فيه في أبحاث التعادل والتراجيح ، أو لتساقط إطلاق كلّ منهما في حال الإتيان بالآخر ، فيبقى إطلاق كلّ منهما في حال ترك الآخر على حاله . إذن فالفرضيّة المذكورة من الناحية الإثباتيّة غير متوقّفة على اللسان الذي افترض في المؤاخذة » « 1 » .
المناقشة الثانية : « إنّ فرض كون الغرضين متضادّين فلا يمكن الجمع بينهما في الخارج مع فرض كون المكلّف قادراً على إيجاد كلا الفعلين فيه ، بعيدٌ جدّاً ، بل هو ملحق بأنياب الأغوال ، ضرورة أنّا لا نعقل التضادّ بين الغرضين مع عدم المضادّة بين الفعلين ، فإذا فرض أنّ المكلّف متمكّن من الجمع بينهما خارجاً فلا مانع من إيجابهما معاً عندئذ » « 2 » .
جواب السيّد الشهيد على المناقشة الثانية
ذكر السيّد الشهيد بأنّه يمكن ردّ هذه المناقشة بصياغة فرضيّة هذه النظرية بأحد تقريبين :
التقريب الأوّل : أن يفترض أنّ هذين « الغرضين المتنافيين بنحو أنّ
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 410 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه ( طبع مؤسّسة إحياء آثار السيّد الخوئي ) : ج 3 ص 220 .