هذا فيما لو كان أحد الواجبين أهمّ من الآخر ، أمّا لو كان الواجبان متساويين في الأهميّة ، فإنّ الاشتغال بأيٍّ منهما يكون ممتثلًا ؛ لأنّه بالإتيان بأحدهما يكون ممتثلًا له ، وفي الوقت ذاته يكون مسقطاً للتكليف الآخر بحكم العقل ، لحكم العقل بأنّ الاشتغال بأحد الواجبين المتساويين مسقطٌ للآخر .
كيفيّة تعيين الملاك
ذكرنا أنّ المراد من تقديم الأهمّ على المهمّ هو الأهمّ ملاكاً ؛ أمّا كيف نحدّد الملاك الأهمّ من المهمّ ؟ فالجواب على ذلك هو : أنّ بعض الواجبات واضحة الأهميّة عند الفقهاء بحسب تتبّعهم لموارد الأحكام ، إذ من الواضح : أنّ إنقاذ إنسانٍ مؤمن من الهلاك أفضل ملاكاً من فوات صلاةٍ معيّنة في وقتها .
وذكر المحقّق النائيني بعض المرجّحات في حالة وقوع التزاحم ، ومنها :
1 . ترجيح ما لا بدل له على ما له البدل عرفاً
كما لو زاحم واجبٌ موسّعٌ - له أفرادٌ تخييريّة عقليّة - واجباً مضيّقاً لا بدل له ، أو زاحم أحد أفراد الواجب التخييري الشرعيّ لواجبٍ تعييني ، فإنّه لا إشكال في تقديم ما لا بدل له على ما له البدل .
2 . ترجيح ما لا يكون مشروطاً بالقدرة الشرعيّة على ما يكون مشروطاً بها
والمراد بالقدرة الشرعيّة : ما إذا أخذت في لسان الدليل ، كما في الحجّ وأمثاله ، ممّا قيّد المتعلّق بالقدرة في نفس الخطاب . والسرّ في ترجيح ما لا يكون مشروطاً بالقدرة الشرعيّة على ما يكون مشروطاً بها ، هو : أنّ غير المشروط بالقدرة الشرعيّة يصلح لأن يكون تعجيزاً مولويّاً عن المشروط بها ( القدرة الشرعيّة ) حيث إنّ وجوب غير المشروط بالقدرة الشرعيّة لم يكن مشروطاً بشرطٍ سوى القدرة العقليّة ؛ والمفروض أنّها حاصلةٌ فلا مانع من وجوبه ، ومع وجوبه يخرج ما كان مشروطاً بالقدرة الشرعيّة عن تحت سلطانه وقدرته