الشرح
الشروط في التكاليف الشرعيّة على نحوين : فتارةً شروطٌ خاصّة في كلّ تكليف ، وهي تختلف من تكليفٍ لآخر تبعاً لاشتراطها من قِبَل الشارع ، وتارةً شروطٌ عامّة لكلّ تكليف ، وليس لها اختصاصٌ بتكليفٍ دون آخر وإنّما تكون شاملةً لكلّ تكليفٍ شرعيّ .
والكلام في المقام في الشروط العامّة للتكليف وليس في الشروط الخاصّة ، وعلى ضوء إمكان الأمر بالضدّين على نحو الترتّب يتّضح : أنّ العقل يحكم بأنّ كلّ وجوبٍ فهو مشروطٌ بشرطين :
الشرط الأوّل : القدرة التكوينيّة بالمعنى الأخصّ ، بمعنى : أنّ المكلّف لابدّ أن يكون قادراً تكويناً على امتثال الفعل .
الشرط الثاني : القدرة التكوينيّة بالمعنى الأعمّ ، أي : أن لا يكون المكلّف عاجزاً عن امتثال التكليف بسبب الاشتغال بامتثال تكليفٍ آخر .
لكنّ المراد عن عدم اشتغال المكلّف بتكليفٍ آخر هو : أن يكون ذلك التكليف الآخر إمّا مساوياً للتكليف الأوّل من حيث الملاك أو أهمّ منه ، من قبيل الأمر بالصلاة ، فانّه مشروطٌ بعدم الاشتغال بواجبٍ آخر أهمّ من الصلاة أو مساوٍ لها من حيث الملاك .
أمّا إذا كان المكلّف مشغولًا بتكليفٍ أهمّ أو مساوٍ للتكليف الآخر ، ففي هذه الحالة يكون الاشتغال بالتكليف الأهمّ أو المساوي مسقطاً للتكليف الآخر . وأمّا إذا فرض أنّ التكليف بأحد الضدّين أقلّ أهميّةً من الضدّ الآخر ، ففي هذه الحالة لا يكون الاشتغال بامتثال التكليف الأقلّ أهميّةً مسقطاً للتكليف بالضدّ الأهمّ ، بل يكون الواجب الأهمّ مطلقاً ، وفي ذمّة المكلّف
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 142
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٢