تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
سواء اشتغل بامتثال الضدّ الآخر أم لا . ومن هنا قالوا : إنّ ترك الأهمّ يوجب العقاب والإدانة ، حتّى لو كان المكلّف مشتغلًا بامتثال الواجب المهمّ ، بل يجب على المكلّف ترك الواجب المهمّ ، والاشتغال بالواجب الأهمّ .

الصيغة العامّة للترتّب

على أساس ما تقدّم يمكن أن نحصل على صيغة عامّة يفرضها العقل لكلّ تكليف ، وهي : أنّ كلّ تكليفٍ فهو مقيّدٌ بعدم الاشتغال بامتثال واجبٍ آخر أهمّ أو مساوٍ له ، ومنه يتّضح أنّ الواجبين إذا كانا متساويين من حيث الملاك يكون الاشتغال بأحدهما مسقطاً للآخر ، أي : يكون كلٌّ منهما مشروطاً بترك الآخر . وأمّا إذا كان أحدهما أهمّ من الآخر من حيث الملاك ، كما لو كان إنقاذ الغريق أهمّ من الصلاة ، ففي هذه الحالة يكون الاشتغال بالأهمّ ( إنقاذ الغريق ) مسقطاً عقلًا للتكليف بالواجب المهمّ ( وهو الصلاة بالمثال ) ، أمّا لو اشتغل المكلّف بالواجب الأقلّ أهميّةً ، وترك الواجب الأهمّ ، فحينئذٍ لا يحكم العقل بسقوط التكليف الأهمّ ، ومنه يتّضح : أنّ الواجب الأهمّ مطلق وليس مقيّداً ، بخلاف الواجب المهمّ فإنّه مقيّدٌ بعدم الاشتغال بالواجب الأهمّ . وعلى هذا الأساس إذا أراد المكلّف أن لا يكون عاصياً ، فلابدّ أن يأتي بالتكليف الأهمّ ؛ لأنّه في هذه الحالة يكون ممتثلًا للتكليف الأهمّ ، وفي نفس الوقت يكون مسقطاً للتكليف بالمهمّ . إذن : التكليف بالمهمّ مشروطٌ بعدم الإتيان بالأهمّ ، فإذا امتثل الأهمّ سوف يسقط التكليف بالأهمّ ، فيتّضح : أنّ المكلّف إذا أتى بالأهمّ لا يكون عاصياً للأمرين : بالأهمّ ؛ لأنّه امتثله ، ولا المهمّ ؛ لأنّه سقط بامتثاله الأهمّ .