تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الشرح تقدّم الكلام في القاعدة السابقة وانتهينا إلى أنّ التكليف مشروطٌ بالقدرة ، والمراد بها القدرة التكوينيّة ، وهذا يعني أنّ المولى لا يصدر منه تكليفٌ لغير القادر ؛ لاستحالة تحريك العاجز . وفي المقام يبحث في إضافة قيدٍ آخر مضافاً إلى القيد الأوّل وهو حكم العقل بعدم شمول التكليف للمكلّف المشغول فعلًا بامتثال واجبٍ آخرٍ مضادّ لا يقلّ عن الأوّل أهمّيّة ، فكما أنّه يُعذر المكلّف العاجز تكويناً عن إنقاذ الغريق ، كذلك يكون معذوراً إذا كان قادراً تكويناً على إنقاذه ، ولكنّه اشتغل بإنقاذ غريقٍ آخر مماثلٍ على نحوٍ لم يبق بالإمكان إنقاذ الغريق الأوّل معه . وهذا يعني أنّ كلّ تكليفٍ مشروطٌ بعدم الاشتغال بامتثالٍ مضادٍّ لا يقلّ عنه أهمّيّة ، ومن الواضح أنّ هذا القيد دخيلٌ في التكليف بحكم العقل ، ولو لم يصرّح به المولى في خطابه ، كما هو الحال في القدرة التكوينيّة . ومن هنا يُطلق على القدرة التكوينيّة اسم القدرة بالمعنى الأخصّ ، وعلى ما يشمل هذا القيد الجديد اسم القدرة بالمعنى الأعمّ . وبهذا يتّضح أنّ كلّ تكليفٍ مشروطٌ بشرطين : الشرط الأوّل : القدرة التكوينيّة ، أي : يجب أن يكون المكلّف قادر تكويناً على امتثال الأفعال ، فالمشلول - مثلًا - يُعتبر عاجزاً عن الصلاة من قيامٍ ، لذا فهو غير مكلّف بالصلاة من قيام . إذن الشرط الأوّل للتكليف هو القدرة تكويناً على امتثال الأفعال . الشرط الثاني : عدم الابتلاء بالضدّ ؛ إذ لا خلاف بين الأصوليّين في استحالة الأمر بالجمع بين الضدّين ، بالنحو الذي يجب على المكلّف امتثالهما
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 119 | السيد كمال الحيدري