تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
مثلًا ، يُلازم عدم طلب الصلاة ، وكذا طلب الصلاة يُلازم عدم طلب الإزالة ، ولازم ذلك : مطلوبيّة وجود الإزالة وعدمها ، ووجود الصلاة وعدمها ، وليس هذا إلّا طلب الجمع بين النقيضين .

النحو الثاني : إذا كان المكلّف مشتغلًا بواجبٍ آخر

أي : أن يكون الابتلاء بالضدّ فيما إذا كان المكلّف مشتغلًا بواجبٍ آخر بنحوٍ لا يستطيع في الوقت ذاته أن يمتثل الواجب الأوّل ، من قبيل أنّ المكلّف مشغولٌ بإنقاذ غريقٍ ، وفي الوقت نفسه يوجد غريقٌ آخر مماثل ، فهو لا يستطيع إنقاذ الغريق الثاني ؛ لأنّه مشغولٌ بإنقاذ الغريق الأوّل . فعلى هذا التفسير فإنّ استحالة التكليف بالضدّ تعني كون المكلّف مشغولًا بامتثال الضدّ الآخر . ولا يكفي في استحالة التكليف بالضدّ مجرّد الأمر بالضدّ الآخر ، فمن توجّه إليه أمرٌ بإنقاذ غريقٍ ، وكان بانياً على عصيان هذا الأمر ، ففي هذه الحالة يُمكن أن يتوجّه إليه أمرٌ بالصلاة في وقت الإنقاذ ، ما لم يشتغل بالإنقاذ . وقد ذهب إلى هذا التفسير جملةٌ من الأعلام كالمحقّق النائيني ، وسيأتي بيان دليله على ذلك . ويطلق على هذه الحالة بثبوت الأمر بالضدّين على نحو الترتّب « 1 » ، أي : أنّ الأمر بالضدّين متوجّه إلى المكلّف ، لكن بنحوٍ يكون أحدهما - وهو الأقلّ أهمّيّة - مقيّداً بعدم الاشتغال بالضدّ الآخر ، أو كلّ منهما مشروطاً بعدم امتثال الآخر فيما إذا كانا متساويين في الأهمّيّة .

تعليق على النصّ

قوله ( قدس سره ) : « تقدّم أنّ العقل يحكم بتقييد التكليف واشتراطه » .
هامش
( 1 ) سيأتي تفصيل البحث في مسألة الترتّب .