تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
شرطيّةِ القدرةِ بالمعنى الأعمّ تَقدّمَ أنّ العقلَ يحكمُ بتقيّدِ التكليفِ واشتراطِه بالقدرةِ على مُتعلّقِهِ ؛ لاستحالةِ التحريكِ المولويّ نحوَ غيرِ المقدور ، ولكنْ هل يَكفي هذا المقدارُ من التقييدِ أو لابدّ من تعميقه ؟ ومن أجلِ الجوابِ على هذا السؤالِ ، نلاحظُ أنّ المكلَّفَ إذا كانَ قادراً على الصلاةِ تكويناً ، ولكنّه مأمورٌ فعلًا بإنقاذِ غريقٍ تفوتُ بإنقاذهِ الصلاةُ ؛ للتضادِّ بينَ عمليّتَي الإنقاذِ والصلاةِ ، وعدمِ قدرةِ المكلَّفِ على الجمعِ بينهما ، فهل يُمكن أن يُؤمرَ هذا المكلَّفُ بالصلاةِ والحالةُ هذه ، فَيجتمعَ عليه تكليفانِ بكلا الفعلين ؟ والجوابُ بالنفي ؛ لأنّ المكلَّفَ وإن كانَ قادراً على الصلاةِ فعلًا قدرةً تكوينيّة ، ولكنّه غيرُ قادرٍ على الجمعِ بينَها وبينَ إنقاذِ الغريق ، فلا يمكنُ أن يُكلَّفَ بالجمع ، ولا فرقَ في استحالةِ تكليفِهِ بالجمعِ بينَ أن يكونَ ذلك بإيجابٍ واحدٍ ، أو بإيجابينِ يستدعيانِ بمجموعِهِما الجمعَ بينَ الضدّين . وعلى هذا فلا يمكنُ أن يُؤمرَ بالصلاةِ مَنْ هو مُكلّفٌ فعلًا بالإنقاذِ في هذا المثال ، وإن كانَ قادراً عليها تكويناً . وذلك يعني وجودَ قيدٍ آخرَ للأمرِ بالصلاة - ولكلّ أمرٍ - إضافةً إلى القدرةِ التكوينيّةِ ، وهو أن لا يكونَ مبتلىً بالأمرِ بالضدّ فعلًا . فالقيدُ إذن مجموعُ أمرين : القدرةُ التكوينيّةِ ، وعدمُ الابتلاءِ بالأمرِ بالضدّ . وهذا ما نُسمّيهِ بالقدرةِ التكوينيّةِ بالمعنى الأعمّ ، ولا إشكالَ في ذلك وإنّما الإشكالُ في معنى عدمِ الابتلاءِ الذي يتعيّنُ عقلًا أخذُه شرطاً في التكليف ، فهل هو بمعنى أن لا يكونَ مأموراً بالضدِّ ، أو بمعنى أن لا