تسوية الصفّ تمام الصلاة » « 1 » ،
ونحن لا نعلم تفصيلًا مواضع القبول ومواضع الرضا ؛ فإنّ الله تعالى أخفى رضاه في بعض عباداته ، كما أخفى غضبه في بعض معاصيه ، ولا يُعلم فيما نحن فيه من تسوية الصفوف ، فلعلّها من مواضع رضاه سبحانه .
11 . عدم حجز مكانٍ فيه دون الصلاة فيه
فإنّ ذلك سيفضي إلى منع الآخرين من الصلاة فيه بحجّة حجزه المسبق ، على أنّ مثل هذا العمل لا يخلو من شبهة رياءٍ « 2 » ، فضلًا عن كونه مفضياً إلى نوعٍ من الاستخفاف بالصلاة بالتأخّر عنها ؛ لضمانه المسبق لمكانه المحجوز له ، وفيه نوعٌ من الإساءة للمصلّين حيث سيضطرّ المتأخّر إلى تخطّي رقاب الناس بغير حقٍّ ، وقد يُلحق بهم الأذى ، وفي هذا إثمٌ ، وإذا كان هذا العمل ليس من آداب المسجد وغير مرغوبٍ به فمن الأولى عدم حجز مكانٍ للآخرين .
12 . الصلاة في أقرب المساجد ما عدا صلاة الجمعة
فمن آداب المسجد أن لا يهجر المسجد المجاور له بذهابه إلى مسجدٍ آخر ، فقد روى الطبرانيّ عن رسول الله ( ص ) قوله :
« ليصلّ أحدكم في مسجده ولا يتتبّع المساجد » « 3 » ،
ولا يخفى ما في حديث الرسول ( ص ) : «
لا صلاة لجار
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، للعلّامة المجلسيّ : ج 85 ، ص 19 ، ح 32 .
( 2 ) هاهنا قصّةٌ تنفع في المقام ، يذكر أنّ رجلًا اعتاد الصلاة في الصفّ الأوّل وخلف إمام الجماعة مباشرةً لسنواتٍ طويلةٍ ، وفي يومٍ ما تأخّر قليلًا فوجد شخصاً يصلّي مكانه فغضب ولم يصلّ ، ولكنّه لم يجرؤ على تنحية الرجل ، وفي هذا الأثناء تفكّر في أمره فأدرك خطأه وبدأ يتّهم نفسه بأنّ ما فات منه من الصلوات في السنين الغابرة لا يخلو من شبهة الرياء ، فقرّر قضاء كلّ ما تقدّم منه .
( 3 ) المعجم الكبير ، سليمان بن أحمد بن أيّوب اللخميّ الطبرانيّ : ج 12 ، ص 283 .