الطريق الثاني : التفقّه في الدين ولزوم المراقبة
أمّا التفقّه في الدين فأمرٌ لابدّ منه ؛ لأنّه يوفّر لك وقايةً شرعيّةً من الوقوع في البدع والاجتهادات الشخصيّة ، وأمّا لزوم المراقبة فإنّه الوقاية الأعظم من التوغّل في الخطأ ، وهذه المراقبة سوف تساعد كثيراً في تنفيذ البرنامجين السابقين - البرنامج الرصديّ الذي يتضمّن المشارطة والمحاسبة ، والبرنامج العباديّ - فإذا ما تعاهد الإنسان مع نفسه في ذلك فإنّه سيكون طبع التديّن الذاتيّ قاب قوسين أو أدنى ، وإذا ما أصبح تديّنه ذاتيّاً فإنّه سيكون مسجديّاً بصورةٍ سيعجز هو عن وصفها ، وإذا ما أردنا أن نصفها على وجه التقريب فإنّه سوف يشعر في داخله أنّ قلبه أصبح مسجداً أو أنّ المسجد صار قلبه ، وهنا تكمن روح المسجديّة العظمى ، وهنا يكمن مفترق الطرق بين المسجديّ وغيره .
اشتداد المسجديّة في المساجد الأربعة
وهنا ينبغي الالتفات إلى أهمّيّة المساجد الأربعة - المسجد الحرام والمسجد النبويّ والمسجد الأقصى ومسجد الكوفة - فإنّ مسجديّتها تشتدّ بقدر أهمّيّتها ، فإذا كان الحديث في الدنيا في المسجد العاديّ مكروهاً فإنّ كراهته تشتدّ في هذه المساجد الأربعة ؛ لشدّة حركتها ، وإذا كانت الصلاة في المسجد العاديّ مستحبّةً فإنّ الصلاة فيها أشدّ استحباباً للسبب نفسه ، ولا ريب بأنّ لهذه المساجد الأربعة من الآثار الوضعيّة ما يجعلنا في احتياطٍ شديدٍ ومراقبةٍ شديدةٍ لأفعالنا ، فإذا لم تجد شيئاً تفعله في هذه المساجد الأربعة - من صلاةٍ أو تلاوة قرآنٍ أو قراءة دعاءٍ أو تسبيحٍ أو تفكّرٍ في قدرة الله وخلقه - فالأولى لك الخروج ؛ فإنّ المسجد عموماً وهذه الأربعة خصوصاً ليست مواضع للاستراحة ، فإن رمت