تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
المخالفة يضع أمامه عدّة عقوباتٍ تُرغم النفس على تجاوز الخطأ في المرّة القادمة ، من قبيل أنّه لو رفع صوته في المسجد بصورةٍ مخالفةٍ لمسجديّة المسجد فإنّه يُلزم نفسه بدفع صدقةٍ بصورةٍ مباشرةٍ ، ولو تحدّث بحديث الدنيا في المسجد في صلاة الظهرين - مثلًا - يمتنع عن تناول الغداء ، ولو حصل له ذلك في العشائين يمتنع عن تناول العشاء ، ولو وقعت منه الغيبة مثلًا في المسجد ألزم نفسه بصيام يوم غدٍ ، وهكذا حتّى يجد في نفسه أنّه تطبّع على حالة التديّن وحالة المسجديّة في نفسه ، ومن الواضح بأنّ الخروج من صورة التأثّر الموضعيّ إلى حالة التطبّع يحتاج إلى أمرٍ آخر غير ما تقدّم ، وهو التوسّل بالله تعالى والبكاء في حضرته . ثمّ العمل على الخروج من حالة التطبّع إلى واقعيّة الطبع ، وهذا لا يكون إلّا بواسطة عدّة أمورٍ ، الأوّل : ديمومة البرنامج الرصديّ الآنف الذكر ، ففيه عمليّةٌ وقائيّةٌ سليمةٌ ، والثاني : الانتقال من صور الأشياء العباديّة إلى معانيها ، من خلال التأمّل والتفكّر ومطالعة أسرار العبادات ، ولعلّ أهمّ ما يساعد على ذلك هو غرس معارف التوحيد في النفس . الثالث : وضع برنامجٍ عباديٍّ في عرض البرنامج الرصديّ ، من قبيل أن يصوم في الأسبوع يوماً واحداً ، وأن يقرأ صفحةً أو صفحتين من القرآن في كلّ يومٍ مع فهم آياتها ، وأن يلتزم بقراءة أدعية الأيّام ، وغير ذلك ممّا هو موجودٌ في البرامج العباديّة . ومن الواضح بأنّ الخروج من حالة التطبّع إلى واقعيّة الطبع بحاجةٍ أيضاً إلى التوسّل بالله تعالى والبكاء في حضرته ، كما أنّه بحاجةٍ إلى عنايةٍ خاصّةٍ من الوليّ الأعظم إمام العصر والزمان حيث يلزم الاستغاثة به وهو أرأف بك من نفسك ، فالزم ذلك ولا تغفل عنه .