المقدمة الرابعة : أهل البيت لهم علم بالملكوت
الواقع أنّ هناك طريقين لإثبات أنّ أئمّة أهل البيت عليهم السلام يعلمون ملكوت السماوات والأرض :
الأوّل : يتمّ من خلال العودة إلى ما تقدّم إثباته في الدرس الثاني ، حيث تبيّن أنّ المقصود من أهل البيت في آية التطهير هم عليٌّ وفاطمة والحسن والحسين ، والتسعة من ذرّية الحسين عليهم السلام . وعلى هذا فالمطهّرون في قوله تعالى : لا يَمَسُّهُ إِلَّا المُطَهَّرُونَ هم الذين أكرمهم الله تعالى بتطهير نفوسهم وقلوبهم كالملائكة الكرام ، أو الذين طهّرهم الله من البشر كما في قوله : إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . ولا وجه لتخصيص المطهّرين بالملائكة كما عن جلّ المفسّرين ؛ لكونه تقييداً من غير مقيّد .
الثاني : استفاضت النصوص الروائيّة التي صرّحت أنّ أئمّة أهل البيت عليهم السلام يعلمون ملكوت السماوات والأرض ، نشير إلى بعضها :
عن عبد الله بن مسكان قال : قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام :
وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنْ المُوقِنِينَ
قال :
كشط لإبراهيم السماوات السبع حتّى نظر إلى ما فوق العرش ، وكشط له الأرض حتّى رأى ما في الهواء ، وفعل بمحمّد صلى الله عليه وآله مثل ذلك ، وإنّي لأرى صاحبكم والأئمّة من بعده قد فعل بهم مثل ذلك » « 1 »
، ونحوها من الروايات مما يشاركها في المضمون ذاته « 2 » .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمّد : ج 1 ، ص 225 ، باب 21 ، في أنّ الأئمّة عرض عليهم ملكوت السماوات والأرض ، الحديث : 420 .
( 2 ) انظر : المصدر السابق : ج 1 ، ص 228 وما بعد . .