تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الإمام — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢

نتيجة البحث في حقيقة علم الإمام

من مجموع ما تقدّم اتّضح أنّ حقيقة علم أهل البيت عليهم السلام إنّما هو علمٌ حضوريّ شهوديّ ، وليس من سنخ العلوم الحصوليّة التي تحصل من خلال الألفاظ والمفاهيم ، وممّا يؤكّد ذلك وصفهم عليهم السلام بأنّهم خزنة علم الله تعالى ، وأنّهم يعلمون بما في الأرض والسماء ، وأنّهم ورثة علم النبيّ صلى الله عليه وآله ، وأنّهم يعلمون كلّ شيء ، وغير ذلك من الروايات الدالّة على سعة علمهم عليهم السلام كما تقدّم في الدرس السادس . قال صدر المتألّهين : « اعلم أنّ العلم بالأشياء الجزئيّة على وجهين : أحدهما : أن تعلم الأشياء من الأشياء بحسّ أو تجربة أو سماع أو خبر أو شهادة أو اجتهاد ، ومثل هذا العلم لا يكون إلّا متغيّراً فاسداً محصوراً متناهياً غير محيط ، فإنّه يلزم أن يعلم في زمان وجودها علماً وقبل وجودها علماً آخر ثمّ بعده علماً آخر . فإذا سئل العالم بهذا العلم عن حادث ما كالكسوف مثلًا حين وجوده ، يُجيب بجواب فيقول مثلًا : انكسف الشمس . وإذا سُئل عنه قبل حدوثه ، يُجيب بجواب آخر فيقول : سيكون الكسوف . ثمّ إذا سُئِلَ بعد فيقول : قد كان الكسوف . فعلمه بشيء واحد تارةً كان ، وتارةً كائن ، وتارةً سيكون ، فيتغيّر علمه . ومثل هذا العلم الانفعالي متغيّر فاسد ليس بيقين ، إذ العلم اليقيني ما لا يتغيّر أصلًا . وثانيهما : أن لا يعلم الأشياء من الأشياء ، بل بمباديها وأسبابها ، فيعلم أوائل الوجود وثوانيها وهكذا إلى أن ينتهي إلى الجزئيّات ، علماً واحداً وعقلًا بسيطاً محيطاً بكليّات الأشياء وجزئيّاتها على وجه عقليّ غير متغيّر . فمَن عرف المبدأ الأوّل بصفاته اللازمة وعرف أنّه مبدأ كلّ وجود وفاعل كلّ فيض وجود ، عرف أوائل الموجودات عنه وما يتولّد عنها على الترتيب السببي والمسبّبي ، كما يتولّد العدد من الواحد على الترتيب . وهذا النحو من العلم إنّما
دروس في علم الإمام — صفحة 122 | السيد كمال الحيدري / عبد الرضا افتخاري