المعنويّة للرجس ؛ لأنّ الضلال ونتائجه وأسبابه أمور باطنيّة معنويّة .
وقال : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ الحجّ : 30 ، وواضح أنّ الأوثان بنفسها لا رجس فيها ، وإنّما الرجس والقذارة في عبادتها دون الله تعالى ، وهي من الأمور الباطنيّة المعنويّة أيضاً .
وقال : وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ يونس : 100 ؛ حيث جعلت الشكّ والرّيب المؤديّين إلى الضلال وعدم الإيمان بالله تعالى رجساً يجعله على الذين لا يعقلون .
وقال : وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ التوبة : 125 ؛ حيث أشارت إلى حقيقة أخرى عدا كون الشكّ والنفاق رجساً ، وهي أنّ الرجس ليس كلّه بمرتبة واحدة ، بل هو من الأمور المتفاوتة ذي المراتب المختلفة بالزيادة والنقصان ، بحسب القبائح والنقائص التي يتلبّس بها الإنسان .
وقال : فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ الأنفال : 11 ؛ حيث جعلت المنافق نفسه رجساً ؛ وذلك لما تلبّس به من النفاق .
وغير ذلك من النصوص القرآنيّة التي تشاركها في المضمون ذاته ، والتي تؤكّد أنّ الرجس شامل للأمور المادّية والمعنويّة من الملكات والاعتقادات
الباطلة والأخلاق ونحوها .
مراتب الطهارة في القرآن
بعد هذه الجولة السريعة التي استعرضنا فيها مراتب الرِّجس في القرآن ، نعطف الكلام للوقوف على مراتب الطهارة وحقيقتها من خلال أنّها وقعت في قِبال الرِّجس ، من هنا سيكون للطهارة مراتب متعدّدة مادّية ومعنويّة أيضاً بحكم قانون المقابلة والضدّية بينهما .
وهذا ما أشارت إليه الآيات بشكل واضح :