قال تعالى : وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ المائدة : 6 ، وقال : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا المائدة : 6 ، حيث يشير بوضوح إلى المرتبة الظاهريّة من الطهارة .
وقال : فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ المائدة : 6 . ومن الواضح أنّ المراد بالطهارة من خلال المسح بالتراب هي الطهارة المعنويّة ؛ لأنّ الطهارة الظاهريّة لا تتحقّق بالمسح بالتراب .
وقوله : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ التوبة : 104 ، وهي مرتبة من الطهارة المعنويّة ؛ لأنّ التعلّق بالأموال هو مرتبة من مراتب الرِّجس ؛ لذا قال تعالى : فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ المجادلة : 12 .
وغير ذلك من الآيات التي تشاركها في بيان مراتب الطهارة .
الطهارة القلبيّة أعلى مراتب الطهارة
المقصود من طهارة القلب تنزيهه من التوجّه عن كلّ ما سوى الله تعالى ، وقد وصف الله تعالى قلب إبراهيم الخليل عليه السلام بهذه المرتبة من الطهارة حيث قال : وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ * إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ الصافّات : 83 - 84 .
عن سفيان بن عيينة عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : سألتُه عن قول الله عزّ وجلّ : إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ الشعراء : 89 قال : « القلب السليم الذي يلقى ربّه وليس فيه أحدٌ سواه » « 1 » .
وكذلك ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام في ذيل قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 16 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الإخلاص ، الحديث : 5 . .