أمر بدوحات فقممن ثمّ قال : كأنّي قد دعيت فأجبت ، إنّي قد تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، ثمّ قال : الله مولاي وأنا وليّ كلّ مؤمن ، ثمّ أخذ بيد عليّ فقال : من كنت مولاه فهذا وليّه ، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه . فقلت لزيد : سمعته من رسول الله ( ص ) ؟ فقال : ما كان في الدوحات أحد إلّا رآه بعينيه وسمعه بأذنيه . تفرّد به النسائي من هذا الوجه . قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي « 1 » : وهذا حديثٌ صحيح ) « 2 » .
المورد الثاني : في كتاب تفسير القرآن العظيم :
( وقد ثبت في الصحيح أنّ رسول الله ( ص ) قال في خطبته بغدير خمّ : إنّي تاركٌ فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي ، وإنّهما لم يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ) « 3 » .
خصائص هذه الصيغة
1 . أنّ رسول الله ( ص ) ترك شيئين لا شيئاً واحداً وأمرنا بالتمسّك بهما : ( القرآن ) أكبر من الآخر وهو ( العترة ) .
2 . أنّ هذا الحديث ذكره النبيّ ( ص ) في حجّة الوداع مقروناً مع حديث : « من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه » .
هامش
( 1 ) ( 673 ه - - 748 ه - ) « هو محمّد بن أحمد بن عثمان بن قايماز ، شمس الدين أبو عبد الله الذهبي ، محدّث العصر ، الإمام الحافظ . طلب الحديث وهو ابن ثمان عشرة ، سمع بدمشق ومصر وبعلبك والإسكندرية . وسمع منه الجمع الكثير ، وكان شديد الميل إلى رأي الحنابلة ، معظّماً لعقيدة السلف ، جارياً عليها ، رادّاً على من خالفها ، فألّف في ذلك ، وله التصانيف الجزيلة في الحديث ، وأسماء الرجال ، قرأ القرآن ، وأقرأه بالروايات ، وقد بلغت مؤلّفاته التاريخيّة وحدها نحو مئتي كتاب ، بعضها مجلّدات ضخمة » . ( ينظر كتاب الإمام الذهبي ، عبد الستّار الشيخ ) .
( 2 ) البداية والنهاية : ج 5 ص 229 .
( 3 ) تفسير ابن كثير : ج 1 ص 271 .