بيان الفرق بين بيع الدين على من هو عليه وملكيّة الشخص للدين ، وبين نقل الحقّ إلى من هو عليه .
* قوله ( قدس سره ) : « والسرّ » في إمكان نقل الدين إلى من هو عليه ، وعدم إمكان نقل هذا القسم من الحقوق إلى من هي عليه ، هو : « أنّ هذا الحقّ سلطنة فعليّة لا يعقل قيام طرفيها بشخص واحد » ؛ إذ إنّ مفهوم الحقّ يختلف عن الملك ، فالحقّ يستبطن معنى السلطنة القائمة بين طرفين هما : السلطان ، وهو : من له الحقّ ، والمسلّط عليه ، وهو : من عليه الحقّ ، ومفهوم السلطنة من المفاهيم الإضافيّة المتقابلة التي لا يجتمع طرفاها في محلّ واحد ، كما هو الحال في الأبوّة والبنوّة ، وعليه : فإذا ما انتقل الحقّ إلى من هو عليه ، يجتمع السلطان والمسلّط عليه في محلّ واحد ، وهو محال عقلًا .
وأضاف قيد الفعليّة ؛ احترازاً عن السلطنة الشأنيّة التي قد تكون في الملك ، كما في ملكيّة الصبيّ والسفيه لأموالهم ، فإنّ سلطنتهم شأنيّة ؛ ولذا لا يمكنهم ممارستها فعلًا ، وهذا بخلاف الحقّ فإنّه سلطنة فعليّة لا شأنيّة .
* قوله ( قدس سره ) : « بخلاف الملك ، فإنّها نسبة بين المالك والمملوك ، ولا يحتاج إلى من يملك عليه حتّى يستحيل اتّحاد المالك والمملوك عليه » . إذن ، فهناك فرق جوهري بين الملك والحقّ من جهة قيامهما بطرفٍ واحد ؛ إذ في الحقّ يوجد مانعٌ عقليٌّ من اتّحاد طرفيه بمحلّ واحد ، بخلاف الملك الذي لا يحتاج إلى من عليه الملك ، ولا يكون هناك مانع عقليّ لقيامه بطرف واحد ، وعليه : يصحّ للشخص أن يكون مالكاً لما ثبت في ذمّته من دين ، ولا يمكن أن يكون هو صاحب الحقّ ومن عليه الحقّ في آن واحد .
* قوله ( قدس سره ) : « فافهم » ، إشارة إلى أنّ نقض صاحب الجواهر ( قدس سره ) غير
* وارد ؛ لوجود الفرق بين بيع الدين إلى من
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 230
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٣٠