عندهم لانتفاء أصله ، وإنما اختلف المحقّقون من الفلاسفة والمليين في كيفية المعاد بعد أن اتّفقوا على حقيقته وثبوت النشأة الباقية ، فحصيلة الآراء فيما اختلفوا فيه ثلاثة هي :
1 المعاد الجسماني : لقد حصر جمهور الإسلاميين وعامّة الفقهاء وأصحاب الحديث المعاد بالجسماني ؛ وذلك لأنّ النفس عندهم جسم سار في البدن سريان النار في الفحم ، والماء في الورد ، فالإنسان ليس مركّباً من روح وجسم بل حقيقته هو
أنّه جسم . فهذا قصْر وحصر للمعاد في الجسماني دون غيره .
2 المعاد الروحاني : وهو مذهب جمهور الفلاسفة ، الذين حصروا المعاد بالروحاني دون الجسماني ، واستدلّوا لمنع عودة الجسم بعد تحلّله وفنائه .
3 المعاد جسماني وروحاني : وهو مذهب المحققين من أكابر الحكماء ومشايخ العرفاء وأعاظم المتكلّمين من الإمامية وغيرهم ، وهو القول الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
مكمن النزاع
إنما يرجع النزاع والاختلاف في المعاد في كونه جسمانياً لا غير ، أو روحانياً كذلك ، أو هو جسماني وروحاني ، إلى الاختلاف في حقيقة الإنسان في النشأة الأولى . فالذي اعتقد بأنّ هوية الإنسان وحقيقته بجسمه لا بشيء آخر وهو من القائلين بالمعاد فلابدّ أن يحصر المعاد بالجسماني دون غيره ، وأما الذي حصر
هوية الإنسان وحقيقته بروحه