الدنيا وما له من لذائذ ، وإليك دليل كلٍّ من الحاصرين المقصّرين :
الدليل على الحصر بالروحاني
لقد أقام جمهور الفلاسفة الحاصرون
للمعاد بالروحاني دليلين على مذهبهم هذا :
الدليل الأوّل : وهو يتألّف من مقدّمات أربع :
1 الصورة البدنية تنعدم وتتلاشى ، وذلك عندمفارقة الروح البدن ، والصورة البدنية جوهر فإذا انعدمت تنعدم كلّ الأعراض القائمة بها .
2 امتناع إعادة المعدوم بعينه ، فالصورة الجوهرية المادّية لا تعود بعينها لأنّها انعدمت .
3 النفس جوهر باق ؛ لأنّه مجرّد ، والمجرّد لا يعتريه فناء وتلاشٍ ، وقد تقدّم دليله ، ونحن عندما نقول : لا سبيل للعدم على النفس ، لا يصيّرها واجبة الوجود بالذات ، وإنما اقتضت حكمته تعالى ذلك .
4 النفس بعد فناء البدن أمام خيارات خمسة :
الأوّل : أن تفنى كما يفنى البدن ، وقد تقدّم أنّ الفناء لا سبيل له على النفس
وذلك لتجرّدها ، فهذا احتمال تمّ إبطاله سابقاً .
الثاني : تبقى متعلّقة ببدن يعاد هو عين البدن الذي فارقته في الدنيا .