تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم النفس الفلسفي — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
أن يشير إلى أنّ هذا الارتقاء الذي هو المعاد الروحاني للنفوس الكاملة في العلم سواء كانت كاملة في العمل أم متوسطة أم ناقصة فيه ليس على وتيرة واحدة ، بل هناك تفاوت في درجات هذه الارتقاء ، فمن النفوس ما يكون نصيبه جنّة اللقاء التي هي عبارة عن الفناء في الله والبقاء به وهي جنّة الذات التي هي نتيجة قرب الفرائض . وأما جنّة الصفة فهي لمن تخلّق بأخلاق الله تعالى وأفنى صفاته في صفاته تعالى ، ومثل هذه الجنّة هي نتيجة قرب النوافل ، وبهذا يعلم أنّ مقام قرب الفرائض أرفع وأشرف من مقام قرب النوافل ، وفي قبال هاتين الجنّتين الروحانيتين توجد جنّتان جسمانيتان هما جنّة الخلد وجنّة المأوى . ثم بعد أن بيّن المصنّف ( رحمه الله ) أنّ هذا المنقلب الحسن إنما يكون نتيجة المعرفة التي هي بذرة لمشاهدة ذلك المنقلب ، راح يحثّ عليها ويرغّب بها ، لأنّها قيمة الأعمال ، فالخاتم الذي تصدّق به عليٌّ عليه السلام وهو راكع نزل فيه قرآن تثميناً لهذا العمل ؛ لأنّ معرفة نادرة تقف وراءه ، ولذلك كان الثوب الذي كان يؤثر به قنبراً ( رضي الله عنه ) ملهماً للقريحة ومحرّضاً لها بجيش من الأدب الرفيع الذي لم يلفت أدنى انتباهه البذل والعطاء من آخرين :
وعلي ذو الثوبين يكسو قنبراً * أغلاهما وله الرخيص الأجرد « 1 »
هامش
( 1 ) الديوان ، للشاعر المرحوم السيّد مصطفى جمال الدين ، من قصيدة : من أمس الأمّة إلى غدها .
بحوث في علم النفس الفلسفي — صفحة 330 | السيد كمال الحيدري