عليه وآله الذي بلغ شأواً من العلم ما لا يدركه إلّا مَن كان مسانخاً لشأنه كالأئمة الأطهار عليهم السلام ، فقد تقدّم أنّ العقل الفعّال يكمّل الأنفس التي تتّصل به بحسب ما لها من الاستعداد ، فهذه الأنفس يكاد زيتُها أي عقلها المنفعل يضيء بنور العقل الفعّال وإن لم يمسسه نار
التعليم البشري ، بينما الخاتم صلى الله عليه وآله قد تجاوز العقل الفعّال مرتبة فأصبح معلّماً له لا متعلّماً منه ، وكلّ هذا على أمّيته :
يا أيّها الأميّ حسبك رتبةً * في العلم أَن دانت لك العلماءُ
ولا بأس بالوقوف قليلًا عند أمّية النبي صلى الله عليه وآله حيث إنّ لأمّيته صلى الله عليه وآله وجوهاً نعرضها في العنوان التالي :
وجوه أمّية النبي صلى الله عليه وآله
أحدها : كونه صلى الله عليه وآله من قوم أمّيين ، والأمّي في لغة العرب : الذي لا كتاب له من مشركي العرب ، وكان أكثر قومه صلى الله عليه وآله كذلك ، أو الذي يكون جاهلًا بالكتابة منسوباً إلى الأمّ ، لأنّ الكتابة مكتسبة فالجاهل بها على ما ولدته أمّه من الجهل بالكتابة ، ويؤيّد ذلك المعنى من الأمّي قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي
ضَلالٍ مُبِينٍ
« 1 » .
ثانيهما : كونه صلى الله عليه وآله منسوباً إلى مكّة وهي أمّ القرى ، وإنما سمّيت مكّة بأمّ القرى لأنّ الأرض دُحيت منها فتكون قطعات
هامش
( 1 ) الجمعة : 2 .