تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم النفس الفلسفي — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الأرض بالنسبة إلى مكّة كالأفراخ بالنسبة إلى أمّها . ثالثها : كونه صلى الله عليه وآله ممّن لم يقرأ ولم يكتب ويؤيّده قوله تعالى :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
« 1 » ، وهذه الآية تدلّ على أنّه صلى الله عليه وآله لم يقرأ ولم يكتب قبل نبوّته من غير تعرّض لنفي الكتابة والقراءة بعدها ولا لإثباتها كذلك . رابعها : كونه صلى الله عليه وآله أمّياً بمعنى أنّه صلى الله عليه وآله بعقله الكلّي أمّ الأقلام وبنفسه الكلّية أمّ الكتاب وببدنه الشريف أم الصياصي ؛ لأنّ البدن قرية بالقياس إلى النفس ، وبمثواه ومكانه الشريف أمّ القرى لأنّ مولده ومنشأه مكّة صلى الله عليه وآله ، ولا يخفى أنّ المعنى الأخير أدقّ وأرقّ وهو بالفضل أمسّ وأشبه » « 2 » .

خصائص هذه المرتبة

إنّ الذي يصل إلى هذه المرتبة من الحدس يتمتّع بخصائص لا تكون لغيره ، فالذي يتّحد مع العقل الأوّل أو الذي يتجاوزه تكون له مثل هذه الخصائص التي إن وُجدت لغيره فإنّما تكون أقلّ وأضعف مما تكون له ، وهذه الخصائص هي الأسفار الأربعة عند العرفاء : السفر الأوّل من الخلق إلى الحقّ ، فلا يحتجب بالخلق عن الحقّ تعالى .
هامش
( 1 ) العنكبوت : 48 . ( 2 ) درر الفوائد : ج 2 ، ص 412 .
بحوث في علم النفس الفلسفي — صفحة 291 | السيد كمال الحيدري