تقوم النفس بذاتها ويهلك البدن » « 1 » . وبهذا يظهر أنّ سبب الموت الطبيعي وخراب البدن هو ترك الروح له لا أنّ الموت يحدث بسبب خراب البدن ، بينما سبب الموت الاخترامي هو فساد البدن وهلاكه .
موانع المعرفة
من المؤكّد أنّ الإنسان مزوّد بقابلية الإشراف والاضطلاع على عالَم الملَكوت ، وهو لونٌ من ألوان المعرفة التي لا تكون إلّا للقلّة من بني البشر ، وذلك لعدم تحصيل الأكثرية لشرائط وقوع هذه المعرفة ولعدم رفعهم لما يمنع من وقوعها ، ومما يشار به إلى وجود مثل هذه القابلية لدى الإنسان آياتٌ
وروايات ، فمن الآيات قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
« 2 » ، حيث إنّ في الآية حثّاً للناس على النظر في ذلك العالَم ، ولولا وجود القابلية عند المخاطبين لما صحّ ذلك الحثّ والتحبيذ .
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماء » . إذن فابن آدم عنده قابلية لتلقّي مثل هذه المعرفة ، إلّا أنّه فسح المجال للموانع ففعلت فعلها وأثّرت أثرها .
ولا بأس بذكر موانع المعرفة بما يتناسب مع هذا الموضع ، فقد
هامش
( 1 ) الأسفار : ج 9 ، ص 52 51 .
( 2 ) الأعراف : 185 .