فالتسامع والتعارف يشهدان به وليس أحد من الناس إلا وقد جرّب ذلك في نفسه تجارب ألهمته التصديق ، اللهمّ إلّا أن يكون أحدهم فاسد المزاج نائم قوى التخيّل والذكر . . . » « 1 » ، وأما « القياس الدالّ على إمكان اطّلاع الإنسان على الغيب حالتي نومه ويقظته فمبني على مقدّمتين ، إحداهما : أنّ صور الجزئيات الكائنة مرتسمة في المبادئ
العالية قبل كونها ، والثانية : أنّ للنفس الإنسانية أن ترتسم بما هو مرتسم فيها » « 2 » ، وقد أشار المصنّف رحمه الله لهاتين المقدّمتين بقوله في النصّ :
من السماوات أو ألواح أخر * فإنّ فيها كلّ شيء مستطر
إشارة إلى المقدّمة الأولى ، ف « جميع الأمور الكائنة في العالَم مما كان ومما سيكون ومما هو كائن موجودٌ في علم الباري تعالى والملائكة العقلية والنفوس السماوية » « 3 » .
ولا غشاء في المفارقات * فهي المرائي المتعاكسات
إشارة إلى المقدّمة الثانية ، حيث « إنّ النفوس الناطقة من شأنها أن تتّصل بتلك المبادئ وتنقش فيها الصور المنتقشة في تلك المبادئ . . . » « 4 » ، ولا بأس ونحن ننهي الكلام في الرؤيا أن نسوق ما يؤيّد عناية الأئمة عليهم السلام
بالرؤيا .
هامش
( 1 ) الإشارات : ج 3 ، ص 399 .
( 2 ) شرح الإشارات : ج 3 ، ص 400 .
( 3 ) المباحث المشرقية : ج 2 ، ص 432 ، الناشر : دار الكتاب العربي ، تحقيق وتعليق : محمد المعتصم بالله البغدادي .
( 4 ) المصدر السابق .