تساهم في تقويم حركة الإنسان في طريقه إلى الله تعالى ،
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
« 1 » . « الموت قنطرة » .
حتميّة الموت :
مما يؤشّر على حتمية الموت أمور : منها الوجدان حيث يجد الإنسان أنّ له مدّة معيّنة في العيش في هذه الدنيا ثمّ هو راحلٌ عنها لا محالة ،
والقرآن الكريم يؤكّد هذه الحتمية للناس إنزالًا لهم منزلة المنكرين لها ،
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 2 » ،
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 3 » .
وأمّا العقل فقد كانت له كلمته أيضاً في هذه الحتمية وذلك بناءً على « إثبات الحركة الذاتية للوجود في الجواهر المتعلّقة بالمواد الهيولانيّة ، فالنفس تتحوّل في ذاتها من طور إلى طور وتشتدّ في تجوهرها من ضعف إلى قوّة ، وكلّما قويت النفس وقلّت إفاضة القوّة منها على البدن لانصرافها عنه إلى جانب آخر ضَعُفَ البدن وقواه ، ونقص وذبل ذبولًا طبيعياً حتى إذا بلغت غايتها في الجوهر ومبلغها من الاستقلال ينقطع تعلّقها عن البدن بالكلّية وتدبيرها إيّاه وإفاضتها عليه معرض موت البدن ، وهذا هو الأجل
الطبيعي . . . ، فمنشأ ذبول البدن . . . هو تحوّلات النفس بحسب مراتبها وقربها إلى النشأة الثانية . . . فكلّما حصلت للنفس قوّةٌ وتحصُّلٌ حصل للبدن وهن وعجز إلى أن
هامش
( 1 ) الانشقاق : 6 .
( 2 ) الجمعة : 8 .
( 3 ) الزمر : 30 .