السبب الأوّل : اجتماع الروح الحيواني في الباطن طلباً للاستراحة
وإلّا لكان عرضة للتحلّل بالكلّية ؛ وذلك لأنّ الحركة والحسّ إنما هما بحركة هذا الروح ، والحركة مستهلِكة ومحلِّلة لجوهره ،
فإذا تحلّل واستهلك فسوف تنعَدم الحركة والحسّ مما يؤدّي إلى موت وخراب البدن ، لذلك فلابدّ لهذا الروح من فرصة لترميم ما استُهلك منه ، وهذه الفرصة إنما يقتنصها هذا الروح في النوم حيث يجتمع في منبعه ليصلح ما تلف منه وينال بَدل ما تحلّل .
الروح البخاري : لا بأس بالوقوف عند هذا المصطلح الذي يتردّد ذكره كثيراً في مثل هذه الأبحاث ، مع أنّ المصنّف ( رحمه الله ) قد خصّص غرراً مستقلّة له ، لكنّنا لم نقف عندها اكتفاءً بما هو أشدّ لصوقاً وعلوقاً بالبحث الفلسفي ، لكنّنا نجد أنفسنا مضطرّين لتناول هذا المصطلح بمقدار الحاجة إليه هاهنا فنقول : إنّ المقصود بالروح هاهنا ، هو الذي يُعرَّف : بأنّه جسم لطيف نوراني وهو الروح النافذ في الأعضاء وهو غير الروح الأمري الذي هو سرٌّ سبحاني وأمر ربّاني ، وقد قسّم هذا الروح إلى ثلاثة أقسام :
1 الروح النفساني : حيث يكون منبعه
الدماغ ومجراه الأعصاب ، وهو محلّ القوى الحسّاسة والمحرَّكة .
2 الروح الطبيعي : حيث يكون منبعه الكبد ومجراه الأوردة ، وهو حامل للقوى النباتية .
3 الروح الحيواني : حيث يكون منبعه ومجراه الشرايين ، وهو حامل لقوّتي الحسّ والحركة .