السبب الثاني : تجويد هضم الغذاء
إنّ هضم الغذاء هضماً جيّداً مفيداً للبدن يحتاج إلى توجّه قوى النفس لكي تنجز هذا العمل على الوجه الأكمل ، حيث إنّ انصراف وانشغال هذه القوى يمنع من ذلك ، لذا نجد النفس تتثاقل وتتكاسل وتجنح إلى النوم بعد تناول الطعام .
وخلاصة الكلام في النوم هي : إنّه عبارة عن حبس الروح في الدماغ بحيث لا يمكن أن ينفذ إلى الظاهر ؛ لأنّ الأبخرة العذبة المتصاعدة من تحلّل الرطوبات في اليقظة تعمل على استرخاء الأعصاب ، فكيف إذا تكاثفت وصارت غليظة فإنّها ستكون حاجزاً يعزُّ على الروح اختراقه إلّا بعد أن يأخذ قسطاً من الراحة ونصيباً وافراً من الاستجمام .
النوم نافذة للنفس على الغيب
عندما يأوي الروح إلى منبعه ويغطّ
الحيوان في نوم عميق فإنّه قد يعلم بأمورٍ غائبة عنه ، وهي على ثلاثة أقسام :
1 أمرٌ كائن سابقاً لم يضطلع عليه إلّا من خلال النوم .
2 أمر سيقع لاحقاً .
3 أمر واقع يراه حال نومه .
فإن زَكنَ أي عَلمَ وفَهمالإنسان شيئاً من هذه الأمور فإنّ سببه اجتماع واتّصال النفس بنشأة من النشآت المجرّدة عن المادّة ، كعالَم المثال أو العقل حيث يوجد فيها كلّ شيء قد نقش نقشاً تكوينيا