الحكمة هي معرفة النفس ، ومن عرفها فقد أوتي خيراً كثيراً .
أكثر الناس معرفة لنفسه أخوفهم لربه » . فإذا ضممناه إلى قول الله سبحانه :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 1 » اتضح أن من أهمّ المعارف وأنفعها معرفة النفس .
نال الفوز الأكبر من ظفر بمعرفة النفس » .
من عرف نفسه جاهدها » .
من عرف نفسه كان لغيره أعرف » .
ثم بيّن عليه السلام الآثار المترتبة على الجهل بالنفس فقال :
أعظم الجهل جهل الإنسان نفسه » .
كفى بالمرء جهلا أن يجهل نفسه » .
من جهل نفسه كان بغيره أجهل » .
من لم يعرف نفسه كان بغيره أجهل » « 2 » .
من هنا ذكر المحققون من علمائنا أن المعرفة الأنفسية أنفع من المعرفة الآفاقية ، وهذان الاصطلاحان مأخوذان من قوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
« 3 » وقال :
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ . وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
« 4 » . ولعل هذا
هامش
( 1 ) ( 1 ) فاطر : 28 .
( 2 ) ( 2 ) يمكن مراجعة هذه الكلمات في غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي .
( 3 ) ( 3 ) حم السجدة : 53 .
( 4 ) ( 4 ) الذاريات : 20 - 21 .