نفسه وشاهد فقرها إلى ربها وحاجتها في جميع أطوار وجودها ، وجد أمراً عجيباً ، وجد نفسه متعلّقة بالعظمة والكبرياء متصلة في وجودها وحياتها وعلمها وقدرتها وسمعها وبصرها وإرادتها وحبّها ، وسائر صفاتها وأفعالها بما لا يتناهى بهاءً وسناءً وجمالًا وجلالًا وكمالًا من الوجود والحياة والعلم والقدرة وغيرها من كل كمال . وعند ذلك تنصرف عن كل شيء وتتوجّه إلى ربها وتنسى كل شيء وتذكر ربّها ، فلا يحجبه عنها حاجب ، ولا تستتر عنه بستر ، وهو حق المعرفة الذي قُدّر لإنسان .
وهذه المعرفة الأحرى بها أن تسمى بمعرفة الله بالله ( من دل على ذاته بذاته ) وأما المعرفة الفكرية التي يفيدها النظر في الآيات الآفاقية ، سواء حصلت من قياس
أو حدس أو غير ذلك ، فإنما هي معرفة بصورة ذهنية عن صورة ذهنية ، وجلّ الإله أن يحيط به ذهن أو تساوي ذاته صورة مختلفة اختلقها خلق من خلقه
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً »
« 1 » .
نعم ، العقل والكشف قاصران عن فهم كنه النفس من حيث « إن حقيقة الوجود الصمدي مأخوذة في حقيقتها ، وإلى هذا المعنى أشار الشيخ الأكبر محي الدين ابن عربي في قصيدة له :
ولست أدرك من شيء حقيقته وكيف أدركه وأنتمُ فيه
لأن هاهنا ثلاثة أمور :
هامش
( 1 ) ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ، ج 6 ، ص 171 منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت لبنان .