وجود ولا نصل كذلك من حيث
النزول إلى وجود ليس بعده وجود ، وهذه مسألة مرتبطة بدوام الفيض الإلهي ، إذ لا ابتداء له ولا انتهاء ، ( يا دائم الفضل على البرية ) .
ربّ النوع أو الوجود العقلي لكلّ أفراد الإنسان واحدٌ وواجد لجميع كمالاتها .
إدراك هذا الكلّي إنما يتمّ من خلال نحو من أنحاء المشاهدة أو الاتّحاد ، والنتيجة : إنّ إدراك هذا الكلّي هو إدراك لجميع أفراده اللامتناهية بالفعل ومن ثم يثبت أنّ النفس قويت على فعلٍ لا انتهاء له .
الإشكال الثاني : لقد أشار المصنّف ( رحمه الله ) لهذا الإشكال على الصغرى بقوله : وكون التعقّل فعلًا . . . حيث أشكل على صغرى القياس التي تضمّنت كون التعقّل فعلًا من أفعال النفس ، بينما المستشكل ينفي ذلك ويذهب إلى كون التعقّل انفعالًا لا فعلًا ، وبالتالي لا تصلح هذه القضية صغرى لهذا القياس كيف ذلك وهي أجنبية عن محل الكلام ؟ لكنّ المصنّف ( رحمه
الله ) لم يعبأ كثيراً بهذا الإشكال ، فمؤونة ردّه سهلة يسيرة يمكن عرضها بجوابين :
الجواب الأوّل : لو سلّمنا بأنّ التعقّل ليس فعلًا مباشراً للنفس لكن لا يمكن أن نرفع يدَ النفس عن أيّ مسؤولية في حصول الإدراك ، حيث لا يمكن إنكار ما للنفس من دور مهمّ تقوم به من أجل أن يُفاض عليها المدرَكات والصور ، فالنفس تُهيّئ مجموعة من المقدّمات لا يتمّ الإدراك من دونها وبالتالي يصحّ أن يُدّعى أنّ الإدراك والتعقّل فعل من أفعال النفس بهذا المستوى ، وهو كافٍ لإثبات المطلوب .
بحوث في علم النفس الفلسفي — صفحة 105
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠٥