1 مبنى الحلول : أي حلول المدرَك في المدرِك وقيامه فيه قياماً حلولياً .
2 مبنى الاتّحاد : أي اتّحاد المدرَك بنحوٍ من الاتّحاد مع المدرِك .
3 مبنى القيام الصدوري : حيث يكون المدرَك قائماً بالمدرِك قياماً صدورياً لا حلولياً ، بمعنى أن تكون الصورة المعقولة معلولة للنفس والنفس علّة لها .
فعلى كلّ هذه المباني لابدّ أن يكون المدرِك مجرّداً عن المادّة ولواحقها ، فأمّا على المبنى الثاني فحيث إنّ أحد المتّحدَّين مجرّد فلابدّ أن يكون الثاني كذلك ، وقد تقدّم أنّ المدرَك وهو المفهوم الكلّي مجرّد ، وهو متّحد على هذا المبنى مع المدرِك فيكون مجرّداً أيضاً .
وأما على المبنى الثالث فالمدرِك مجرّد أيضاً ؛ وذلك لأنّ المعقول وهو مجرد صادر من العاقل فلابدَّ أن يكون مجرداً أيضاً ؛ إذ لا يعقل أن تكون العلة مادية والمعلول مجرداً ؛ وذلك لأن المادي أضعف من المجرد ، فلا تكون العلة أضعف من المعلول ، وأما على مبنى الحلول فلابدّ من تصوير مثل هذا الحلول الذي يكون الحالّ أمراً مجرّداً في أمرٍ مجرّد غير مادّي ، وذلك بأن يقال باستلزام تجرّد العارض للمعروض إذ لا يعقل أن يكون العارض مجرّداً ومعروضه مادّياً جسمانياً ، فإنّ كلّ قوّة تكون ذاتها جسمانية تكون أفعالها وانفعالاتها أيضاً جسمانية ، فالصور التي تدركها القوّة الجسمانية تكون حاصلة في مادّة تلك القوّة ، وكلّ صورة حصلت في مادّة جسمية تكون متخصّصة بوضع وجهة وكم وكيف ، فلم تكن كلّية مطلقة
بحوث في علم النفس الفلسفي — صفحة 102
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠٢