فمن خلال قصّة نوح عليه السلام على ما يعرضه القرآن نرى أنّ الحقّ سبحانه أمره بركوب السفينة هو وأهله والمؤمنون ، وذلك من خلال قوله تعالى : ) احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ( « 1 » ، واستناداً إلى هذا النصّ القرآني فقد وعده الله بإنجاء أهله مع استثناء من سبق عليه القول منهم ، وقد كانت امرأته كافرة كما نصّ على ذلك القرآن في قوله : ) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ ( « 2 » .
وأمّا ابنه فلم يظهر منه كفر صريح في دعوة أبيه كما هو الحال في امرأته التي كانت كافرة بشكل صريح لا لبس فيه ولا غموض يعتريه ، وكلّ ما ذكره القرآن عن ابنه أنّه كان في معزل من أمر أبيه
وهو يدلّ على معصيته بمخالفته أوامره عليه السلام ، وعليه فمن الجائز أن يظنّ في حقّه أنّه من الناجين لظهور كونه من أبنائه وليس من الكافرين فيشمله الوعد الإلهى بالنجاة .
بالالتفات إلى ما تقدّم من أنّ نوحاً عليه السلام كان يعلم الوحي الإلهى الذي قرّر ) وَلَا تُخَاطِبْنِى فِى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( ، ينبغي معرفة من هم الذين ظلموا ؟ أيعنى بهم الكافرين بالدعوة ، أم يشمل كلّ ظلم ، أم هو معنى مبهم يحتاج إلى تفسير من قائله عزّ اسمه ؟
فيظهر من ذلك أنّ نوحاً عليه السلام قد رابه أمر ابنه ولذلك لم
هامش
( 1 ) هود : 40 .
( 2 ) التحريم : 10 .