وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ( « 1 » .
وفى موضع آخر من القرآن نجد أنّ الله سبحانه وتعالى قد فرّق بين الأدبين المذكورين ، فقال : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِى إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ( « 2 » ، وهذا تأديب على التوحيد وبناء العبادة عليه ، وهو أدب الأنبياء بالنسبة إلى ربّهم وهو الأدب الفردى .
وقال سبحانه في آية أُخرى : وَقَالُوا مَا لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى الْأَسْوَاقِ لَوْ لَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً * أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا ( .
إلى أن قال : وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِى الْأَسْوَاقِ ( « 3 » .
فقد قرّرت هذه الآية الكريمة أنّ سيرة الأنبياء جميعاً وهو أدبهم الإلهى هي الاختلاط بالناس والابتعاد عن الاحتجاب والاختصاص والتميّز من بين الناس ؛ فكلّ ذلك ممّا تدفعه الفطرة . وهو من أقدس الآداب الاجتماعية التي بنى عليها
التوحيد عند الأنبياء والمرسلين عليهم السلام ولهذا السبب خصّه القرآن الكريم بالذكر بهذه الصورة المفصّلة وفى ذلك عبرة لمن اعتبر !
هامش
( 1 ) الشورى : 13 .
( 2 ) الأنبياء : 25 .
( 3 ) الفرقان : 7 ، 20 .