الإنسان بتلك السُّنّة النوعيّة الكونيّة مقبول ومعذور فيه الإنسان ، فأُريد بنفيها عنه تعالى بأنَّه حتّى في مجال ما يُمكن العذر فيه ، فهو منفيّ عنه لتتأكّد القيُّوميّة بأدقِّ معانيها ، فيكون ذلك المعنى الدقيق من النفي هو المراد « 1 » .
18 . تقريب معنى المفردة
ومما يتّصف به التفسير المفرداتي في كتاب « منطق فهم القرآن » أنّه يحاول تقريب معاني بعض المفرادت للقارئ جهد الإمكان ، ومثاله ما ذكره في سياق تفسيره لمفردة ( يشفع عنده ) ، حيث ذكر ما نصّه :
وخلاصة ذلك كلّه هو أنَّ الشفع والتشفّع والشفاعة تقتضي التعدّد في الأطراف ، الأوّل طالب الشفاعة ، وهو المشفوع له ، والثاني الساعي في الشفاعة ، وهو الشفيع أو الشافع أو المُشفَّع ، والثالث المشفوع عنده ، وهو الذي يقبل شفاعة الشافع عنده ، أو هو المُشفِّع ، والرابع هو المُشفَّع لأجله ، أي : غاية الشفاعة ، وهو حصول المغفرة مثلًا أو نيل درجة كماليّة ، وما شابه ذلك .
ويُمكن تقريب ذلك بمثال ، فلو طلب مسلم خاطئ من رسول الله ( ص ) أن يشفع له في غفران ذنوبه ، فطالب الشفاعة هو المشفوع له ، والرسول هو الشفيع والمُشفَّع ، والله تعالى هو المشفوع عنده أو المُشفِّع ، والمُشفَّع لأجله هو غفران الذنوب ، فهنالك شافع ومُشفَّع ومشفوع له ، وأمر رابع هو يُمثّل الغاية وهو المشفوع لأجله « 2 » .
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن : ج 2 ، ص 160 - 161 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 2 ، ص 167 .