قال الفخر الرازي في تفسير القلب السليم : « أمّا السليم ففيه ثلاثة أوجه : الأوّل ، وهو الأصحّ : أنّ المراد منه سلامة القلب عن الجهل والأخلاق الرذيلة ، وذلك لأنّه كما أنّ صحّة البدن وسلامته عبارة عن حصول ما ينبغي من المزاج والتركيب والاتصال ، ومرضه عبارة عن زوال أحد تلك الأمور ، فكذلك سلامة القلب عبارة عن حصول ما ينبغي له وهو العلم والخلق الفاضل ، ومرضه عبارة عن زوال أحدهما . فقوله : إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ أن يكون خالياً من العقائد الفاسدة والميل إلى شهوات الدنيا ولذّاتها .
فإن قيل : فظاهر هذه الآية يقتضى أنّ من سلم قلبه كان ناجياً ، وأنّه لا حاجة فيه إلى سلامة اللسان واليد .
فجوابه : إنّ القلب مؤثّر واللسان والجوارح تبع ، فلو كان القلب سليماً لكانا سليمين لا محالة ، وحيث لم يسلما ثبت عدم سلامة القلب
» « 1 » .
فالقلب السليم هو القلب الطاهر الذي أخلص لله تعالى وانقاد له تمام الانقياد والتسليم .
وقد روى عن الإمام الصادق عليه السلام في قوله تعالى : ) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ، قال : «
السليم الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه
» . « 2 » وقد أشار الإمام الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى : ) وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً « 3 » إلى هذه المرتبة من الطهارة القلبية التي تعنى التحرّر
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ، مصدر سابق : ج 4 ص 151 .
( 2 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 15 .
( 3 ) الإنسان : 21 .