تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أولويات منهجية في فهم المعارف الدينية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
نستهلّ حديثنا حول أبي هريرة بتذكير القارئ بمعلومة على مستوى كبير من الأهمية أشار لها الأستاذ أبو رية في كتابه ( أضواء على السنّة المحمدية ) وأثبتها بنحو علميّ محكم في كتابه الآخر ( أبو هريرة شيخ المضيرة ) وهي أن أبا هريرة لم يصحب رسول الله صلى الله عليه وآله إلا عاماً وتسعة أشهر فقط ، أو - وهذا هو قول أبي هريرة نفسه ويمكننا التسليم به جدلًا ؛ لكونه لا يؤثّر كثيراً على موقفنا من مرويّاته - ثلاث سنوات على أفضل التقادير . لنستمع إلى ما قاله محمود أبو رية أو نقله عن آخرين من العلماء والباحثين الذين وقفوا على حياة أبي هريرة ومرويّاته : قال أبو رية وهو ينقل عن السيد محمد رشيد رضا أنه قال : « لو طال عُمْرُ عُمَر حتى مات أبو هريرة لما وصلت إلينا تلك الأحاديث الكثيرة » . ثم إنه نقل عن ابن قتيبة عبد الله بن مسلم الدينوري في ( مختلف تأويل الحديث ) أنه قال : « إنه لما أتى أبو هريرة من الرواية عنه صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم ما لم يأتِ بمثله مَن صحبه من جلّة أصحابه والسابقين الأولين ، اتَّهموه وأنكروا عليه وقالوا : كيف سمعتَ هذا وحدَك ؟ ومن سمعه معك ؟ وكانت عائشة . . . أشدّهم إنكاراً عليه لتطاول الأيام بها وبه » « 1 » .
هامش
( 1 ) أبو رية ، محمود ، أضواء على السنّة النبوية ، أوفسيت على الطبعة الخامسة من النسخة المصرية : ص 203 .
أولويات منهجية في فهم المعارف الدينية — صفحة 59 | السيد كمال الحيدري