بعدي : الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله حبل مدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض )
إلا أن الواقع التاريخي لمدرسة الصحابة يثبت أن هذه المدرسة لم تولِ هذه العترة ما تستحقّه من عناية في الأخذ منها والتقيّد بتعاليمها .
لنحاول الآن أن نعرف عدم العناية تلك ، وذلك من خلال المقارنة بين صحابيَّين من صحابة رسول الله صلّى الله عليه وآله وما شغلاه من حضور في الكتاب المشار إليه أعلاه في موضوع النقل عن رسول الله صلّى الله عليه وآله : الأول الإمام علي عليه السلام ، والثاني هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ( ت : 57 ه - ) .
لن نخوض في موضوع إسلام أبي هريرة وطبيعة علاقته برسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا ميله وعلاقته بمعاوية - العدوّ التقليدي للإمام أمير المؤمنين عليه السلام - إنما أكتفي بإيراد بعض الإشارات الهامّة التي تسلّط الضوء على هذه الأمور ، وذلك نقلًا عن أحد أكبر دارسيه والمتخصّصين في حياته العلمية والسياسية وما وصلنا من مرويّاته ، عنَيتُ به الباحثَ الأستاذ محمود أبو رية الذي تناوله في دراستين ، هما : ( أضواء على السنّة المحمّدية ) ، و ( أبو هريرة شيخ المضيرة ) .
أولويات منهجية في فهم المعارف الدينية — صفحة 58
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٨