الحقيقة والتزام الحقّ . إنها مخاطرة لا تسرّ الحقيقة ، وتحول دون إجهاض دوافع الحمية والتعصّب التي قد تحمل المرء على القول بلا علم وعلى التسرّع إلى التفوّه بأمور لم يتمّ التأكد منها .
المبرّر الثاني : أن هذه الحوارات المباشرة لا تخلو في الأعمّ الأغلب من الجدل العقيم والاحتراب الجدلي من أجل الاستطالة على الخصم وإفحامه وتتبّع عيوبه وسقطاته ، على حساب معرفة الحقيقة والالتزام بالشروط العلمية للمناظرات .
المبرّر الثالث : أن الحوارات المباشرة تفسح المجال لغير المتخصصين بالمداخلة ، وتسمح لغير أهل العلم المحيطين بأطراف الموضوع محلّ النقاش بالمشاركة والتعليق ، وهذا كلّه يزعزع الأساس العلمي لتلك المناقشات ويجعل منها برامج دعائية أكثر منها علمية .
المبرّر الرابع : أن هذه الحوارات المباشرة لا تخضع للسُلَّم المنطقي في طرح الأفكار ، ولا يتمّ الالتزام فيها بوحدة الموضوع ، وإنما يتمّ الانتقال فيها من موضوع إلى آخر ، ومن مسألة إلى أخرى ، قبل أن يتمّ الفراغ من الموضوع الأول أو المسألة الأولى ، وقبل أن تنقّح وتمحَّص الأسس التي تقوم عليها ، وقد شاهدنا بعض تلك الحوارات ووجدنا أن كلّ طرف يصرخ بزميله الآخر
أولويات منهجية في فهم المعارف الدينية — صفحة 33
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٣