والعرفاني والأخبارى والتجريبى ، يمكن عدّها جميعاً قراءات صحيحة للنصّ الديني ، إذا كانت قائمة على أُسس وسياقات معرفيّة مستدلّة ومبرهنة . وبهذا يتّضح أنّ تعدّد هذه القراءات للنصّ الديني لا يرجع إلى تعدّد الظهور الشخصي والذاتي ، بل مآله إلى الظهور الموضوعي نفسه .
حجّية الظهور بين عصر الوصول وعصر الصدور
يعدّ هذا البحث من الأبحاث الجوهريّة والأساسيّة في مسألة حجّية الظهور ، فبعد أن ثبتت الحجّية للنصّ القرآني ، يطرح السؤال الآتي :
ما هو الظهور الموضوعي الحجّة ؟ أهو الظهور المعاصر لزمن
صدور الكلام أم الظهور المعاصر لزمان وصوله إلينا ، بناءً على اختلاف الزمانين ؟ وهنا بحثان :
الأوّل : هل يتغيّر الظهور الموضوعي بتغيّر الزمان ؛ لكي يطرح السؤال المذكور ؟
الثاني : بعد أن ثبت تغيّر الظهور الموضوعي ، فهل الحجّية ثابتة لعصر الصدور ، أم لعصر الوصول ؟
1 . تغيّر الظهور الموضوعي بتغيّر الزمان
لا شكّ أنّ اللغة هي إحدى أهمّ الظواهر الاجتماعيّة التي صحبت المجتمع
الإنسانى منذ يومه الأوّل ، فقد جاءت هذه الظاهرة تلبيةً لحاجة أفراد المجتمع إلى التفهيم والتفاهم ونقل المعاني بينهم ، وبذلك تكون
اللغة تابعة لكيفيّة الثقافة والفكر الذي يحكم ذلك المجتمع . من هنا تعدّدت اللغات في حياة الإنسان ، إذ إنّ كلّ جماعة تحاول أن تؤمّن حاجاتها الضروريّه وتقاليدها في طريقة العيش بحسب ظروفها الزمانيّة والمكانيّة ، واللغة من جملة الأدوات التي توجد العلاقة بين أفراد المجتمع الإنسانى من جهة نقل المعاني وتفهيمها للآخرين .