حجّية الظهور القرآني ونظريّة تعدّد القراءات
قبل بيان الأساس المعرفى الذي تقوم عليه نظريّة تعدّد القراءات ، لابدّ من الإشارة إلى أنّ الظهورات التصديقيّة التي هي المقصودة في موضوع حجّية الظهور تنقسم إلى نوعين :
أحدهما : الظهور الذاتي ، وهو الظهور الشخصي الذي ينسبق إلى ذهن كلّ شخص شخص .
والآخر : الظهور الموضوعي ، وهو الظهور النوعي الذي يشترك فيه أبناء العرف والمحاورة .
وهما قد يختلفان ؛ لأنّ الشخص قد يتأثّر بظروفه وملابساته وسنخ ثقافته أو مهنته أو غير ذلك ، فيحصل في ذهنه أُنس مخصوص بمعنى مخصوص لا يفهمه العرف العامّ من اللفظ .
من هنا يعلم أنّ الظهور الذاتي الشخصي نسبىّ ، قد يختلف من شخص إلى آخر ، بخلاف الظهور الموضوعي ، فهو حقيقة مطلقة ثابتة ، لأنّه عبارة عن ظهور اللفظ المشترك عند أهل العرف وأبناء اللغة بموجب القوانين الثابتة عندهم للمحاورة وهى قوانين ثابتة متعيّنة ، وإن شئت عبّرت بأنّه الظهور عند النوع من أبناء اللغة . ولذا يُعقل الشكّ فيه
لكونه حقيقة موضوعيّة ثابتة قد لا
يحرزها الإنسان وقد يُشكّ فيه .
والظهوران قد يتطابقان كما عند الإنسان العرفي غير المتأثّر بظروفه الخاصّة ، وقد يختلفان فيخطئ الظهورُ الذاتىُّ الشخصىُّ الظهورَ الموضوعىَّ ، وذلك إمّا لعدم استيعاب ذلك الشخص لتمام نكات اللغة وقوانين المحاورة ، أو لتأثّره بظروفه الشخصيّة في مقام الانسباق من اللفظ إلى المعنى .