استناداً لذلك يقع البحث حول هذه المسألة في جهتين :
الأُولى : في تحديد موضوع أصالة الظهور ، وأىّ الظهورين يقع موضوعاً للحجّية ؟
الثانية : في معرفة الملاك الصحيح للظهور الموضوعي .
1 . تحديد موضوع أصالة الظهور
لا ينبغي الإشكال في أنّ موضوع أصالة الظهور إنّما هو الظهور الموضوعي لا الذاتي والشخصي ، وذلك لنكتتين :
الأُولى : إنّ الظهور الذاتي يتعدّد بتعدّد الشرائط والظروف الفكريّة والثقافيّة لكلّ شخص ، ومعه يتعذّر أن يكون موضوعاً لحجّية الظهور التي أمضاها الشارع ، لأنّ المعارف الدينيّة التي بيّنت من خلال ظهورات النصوص الدينيّة جاءت لجميع الناس على اختلاف مستوياتهم الفكريّة وظروفهم الاجتماعيّة ، ولم تأتِ لطبقة خاصّة منهم وحسب فهم مخصوص لهم . فهناك واقع موضوعىّ لهذه المعارف جميعاً ، لا يمكن الوصول إليها بحسب المتعارف إلّا من خلال الظهور
الموضوعي الذي يشترك في فهمه جميع أبناء العرف والمحاورة ، خصوصاً إذا أخذ بعين الاعتبار أنّ جميع هذه المعارف إنّما تستند إلى حقائق ثابتة في الواقع ونفس الأمر ، وليست هي اعتبارات عقلائيّة تختلف من مجتمع لآخر أو من زمان لآخر .
الثانية : إنّ اللغة ظاهرة اجتماعيّة يُراد بها إفهام معانٍ معيّنة معلومة لدى جميع العقلاء ، والنصّ الديني حينما خاطب الناس لم يخرج عن هذه الطريقة وأصولها التي تستند إليها ، ولازم ذلك أنّ هذه النصوص إنّما تقوم على أساس الظهور الموضوعي المشترك بين الجميع دون الظهور الذاتي الذي يختلف من شخص لآخر .