وبهذا يتبيّن أنّ الحجّية الثابتة للظهور إنّما هي بملاك الطريقيّة
وكاشفيّة ظهور حال المتكلّم في متابعة قوانين لغته وعرفه ، ومن الواضح أنّ ظاهر حاله متابعة العرف المشترك العامّ لا العرف الخاصّ للسامع القائم على أساس أُنس شخصىّ وذاتىّ يختصّ به ولا يعلم به المتكلِّم عادةً .
2 . الملاك الصحيح للظهور الموضوعي
من الحقائق التي لابدّ من الالتفات إليها أنّ الملاك الصحيح للظهور الموضوعي ليس هو الظهور المصيب أو المطابق للواقع ، وإنّما المراد به أنّ الظهور استند إلى منهج صحيح في الاقتناص ، بغضّ النظر عن إصابة الواقع وعدمها .
هذا هو الملاك الصحيح في الموضوعيّة والذاتيّة الموصوف بهما الظهور المقتنص . فلو حصل ظهور لإنسان من خلال اعتماده على
منظومة فكريّة ومنهج استدلالىّ أقام الدليل على صحّته ، فسوف يكون هذا الظهور موضوعيّاً ، وأمّا إذا لم يكن الأمر كذلك ، بمعنى أنّه لم يستند إلى منهج معرفىّ مستدِلًّا على صحّته فلا يكون موضوعيّاً وإن أصاب الواقع صدفةً واتّفاقاً .
وهذا الملاك في الموضوعيّة يجرى بعينه في مسألة تعدّد القراءات في النصّ الديني ، وذلك لأنّ الواقع في الأعمّ الأغلب لا ينكشف لكلّ شخص ، لكي نقول بأنّ القراءة الصحيحة هي خصوص المطابقة للواقع ، وإنّما القراءة
الموضوعيّة هي التي تستند إلى سياق معرفىّ مبرهن ومنهج استدلالىّ أُقيم الدليل على صحّته .
بعبارة أخرى : إنّ المدار في القراءة لكي تكون موضوعيّة : في
الكاشف لا المكشوف ، وهذا ما توفّرنا على توضيحه عند الوقوف على التفسير بالرأي .
بناءً على ذلك ، فإنّ المناهج المعرفيّة ، كالمنهج الفلسفي والكلامى