الصراط إلى الصراط ، بمعنى أن يهديه إلى سبيل من سُبله ثمّ
يزيد في هدايته فيهتدى من ذلك السبيل إلى ما هو فوقها درجة .
ومن هذا القبيل قوله تعالى : ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) وهو كلام يحكيه تعالى عمّن هداه بالعبادة . ولعلّ في بعض الروايات إشارة إلى ذلك :
في معاني الأخبار عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام « في معنى قوله تعالى : ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) يعنى :
أرشدنا إلى لزوم الطريق المؤدّى إلى محبّتك ، والمبلغ إلى جنّتك ، والمانع من أن نتّبع أهواءنا فنعطب أو أن نأخذ بآرائنا فنهلك
» « 1 » .
وفى المعاني أيضاً عن علىّ عليه السلام قال : «
يعنى أدِمْ لنا توفيقك الذي
أطعناك به في ماضي أيّامنا حتّى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا
» « 2 » .
والروايتان وجهان مختلفان في الجواب عن شبهة لزوم تحصيل الحاصل .
أمّا الأُولى ، فناظرة إلى اختلاف مراتب الهداية مصداقاً ، بمعنى أنّه يسأل الارتقاء من درجة من درجات الهداية إلى درجة أخرى فوقها . وهذا ما يمكن أن يستفاد من كلام أبى الحسن الرضا عليه السلام في ذيل قوله : ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) : «
استرشاد لدينه واعتصام بحبله واستزادة في المعرفة له به عزّ
وجلّ ولعظمته ولكبريائه
» « 3 » .
وأمّا الثانية ، فناظره إلى اتّحاد مراتب الهداية مفهوماً ، بمعنى أنّ الهداية المطلوبة وإن كانت مصداقاً لا تختلف عن الهداية الحاصلة ، إلّا أنّ الهداية حدوثاً غير الهداية بقاءً .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 92 ص 254 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 92 ص 254 .
( 3 ) نور الثقلين ، مصدر سابق : الحديث 85 ، ج 1 ص 20 .