عن المعارف الإلهيّة ، ولأهل البيت الدلالة على الطريق وهداية الناس إلى أغراضه ومقاصده » « 1 » .
ثمّ خلص إلى أنّه بما « مرّ من البيان يجمع بين الأحاديث الدالّة على إمكان
نيل المعارف القرآنيّة منه وعدم احتجابها من العقول من قبيل :
ما رواه في المحاسن بإسناده عن أبي لبيد البحراني عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في حديث قال : «
فمَن زعم أنّ كتاب الله مبهم فقد هلك وأهلك
» . ويقرب منه ما فيه وفى الاحتجاج عنه عليه السلام قال : «
إذا حدّثتكم بشئ فاسألوني عنه من كتاب الله
» . مضافاً إلى أنّ نظير ما ورد عن النبىّ صلّى الله عليه وآله في دعوة الناس إلى الأخذ بالقرآن والتدبّر فيه وعَرْض ما نقل عنه عليه ، واردٌ عن أهل البيت عليهم السلام .
كما أنّ هناك جمّاً غفيراً من الروايات التفسيريّة الواردة عنهم عليهم السلام مشتملة على الاستدلال بآية على آية ، والاستشهاد بمعنىً على معنىً ، ولا يستقيم ذلك إلّا بكون المعنى ممّا يمكن أن يناله المخاطب
ويستقلّ به ذهنه لوروده من طريقه المتعيّن .
وبيّن ما ظاهره خلافه كما في تفسير العيّاشى عن جابر قال : « قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام :
يا جابر وليس شئ أبعد من عقول الرِّجال منه
أي فهم القرآن .
إنّ الآية لتنزل أوّلها في شئ وأوسطها في شئ وآخرها في شئ ، وهو كلام متّصل ينصرف على وجوه
» وهذا المعنى وارد في عدّة روايات . وقد رويت الجملة أعنى قوله : «
وليس شئ أبعد
» في بعضها عن النبىّ صلّى الله عليه وآله ، وقد روى عن علىّ عليه السلام : «
إنّ القرآن حمّال ذو وجوه
» .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 3 ص 86 .