قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : «
إنّ القرآن ليصدّق بعضه بعضاً ، فلا تكذّبوا بعضه ببعض
» « 1 » .
وقال علىّ أمير المؤمنين عليه السلام : «
وكتاب الله بين أظهركم ناطق لا
يعيى لسانه ، وبيتٌ لا تُهدم أركانه ، وعزّ لا تهزم أعوانه . . . كتاب الله تبصرون به وتنطقون به وتسمعون به ، وينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض ، ولا يختلف في الله ، ولا يخالف بصاحبه عن الله
» « 2 » .
إلّا أنّ هذا التفرّد في اعتماد القرآن لفهم القرآن لا يلغى الرجوع إلى
المصادر الأُخرى ، لاسيّما الروايات التفسيريّة ، فإنّها قد تؤدّى دوراً توكيديّاً لما أسّسه الفهم القرآني للقرآن ، وقد تؤدّى دوراً آخر وهو تعميق الفهم القرآني . فالرواية كثيراً ما تُلفت النظر التفسيري إلى مراتب معرفيّة قد يعسر الوصول إليها بدونها .
ولكي تتّضح حقيقة وأهمّية هذا الدور لابدّ من الإشارة إلى أنّ هناك نظريّات متعدّدة لبيان دور الروايات في العمليّة التفسيريّة :
الأُولى : وهى النظريّة التي لا تعترف بأىّ دور للنصوص الروائيّة لفهم القرآن ، وربما هم أنفسهم أصحاب شعار : حسبنا كتاب الله .
الثانية : نظريّة محوريّة السنّة ، ويُراد بها تفسير القرآن بالروايات المأثورة فقط لا غير ، ولعلّ هؤلاء هم الذين أنكروا حجّية ظواهر القرآن ، واكتفوا بالنصوص الروائيّة لفهم القرآن وتفسيره .
هامش
( 1 ) كنز العمّال في سنن الأقوال والأفعال ، للعلّامة علاء الدِّين على المتّقى بن حسام الدِّين الهندي ، المتوفّى سنة 975 ، مؤسّسة الرسالة ، 1399 ه : الحديث 2861 ، ج 1 ص 619 .
( 2 ) نهج البلاغة ، مجموعة ما اختاره الشريف الرضى من كلمات الإمام علىّ عليه السلام ، ضبط نصّه وابتكر فهارسه العلميّة : الدكتور صبحي الصالح ، منشورات دار الهجرة ، قم : الخطبة 133 .