الثالثة : نظريّة محوريّة القرآن والسنّة معاً ، ويُراد بها اعتماد القرآن والروايات الواردة عن النبىّ صلّى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام كمصدرين أساسيّين في العمليّة التفسيريّة ، على هذا فلا ينحصر دور النصوص الروائيّة في كونها مؤكّدة ومعمّقة فحسب ، وإنّما هي مصدر تفسيرىّ أساسىّ .
الرابعة : نظريّة محوريّة القرآن ومداريّة السنّة ، وهى النظريّة التي اعتمدها الطباطبائي في تفسيره ؛ قال في الميزان مبيِّناً دور النبىّ صلّى
الله عليه وآله ، في فهم النصّ القرآني : « من هنا يظهر أنّ شأن النبىّ صلّى الله عليه وآله في هذا المقام هو التعليم فحسب ، والتعليم إنّما هو هداية المعلّم الخبير ذهنَ المتعلِّم وإرشاده إلى ما يصعب عليه العلم به والحصول
عليه ، لا ما يمتنع فهمه من غير تعليم ، فإنّما التعليم تسهيل للطريق وتقريب للمقصد ، لا إيجاد للطريق وخلق للمقصد ، والمعلّم في تعليمه إنّما يروم ترتيب المطالب العلميّة ونضدها على نحو يستسهله ذهن المتعلّم ويأنس به ، فلا يقع في جهد الترتيب وكدّ التنظيم فيتلف العمر وموهبة القوّة أو يشرف على الغلط في المعرفة .
وهذا هو الذي يدلّ عليه أمثال قوله تعالى : ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) النحل ، 44 ، وقوله تعالى : ( يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ) ( الجمعة : 2 ) ، فالنبىّ إنّما يعلّم الناس ويبيّن لهم ما يدلّ عليه القرآن بنفسه ويبيّنه الله سبحانه بكلامه ، ويمكن للناس الحصول عليه بالآخرة ، لا أنّه صلّى الله عليه وآله يبيِّن لهم معاني لا طريق إلى فهمها من كلام الله تعالى ، فإنّ ذلك لا ينطبق البتّة على مثل قوله تعالى : ( كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) ( فصّلت : 3 ) وقوله تعالى ( وَهذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُبِينٌ ) النحل ، 103 وهذا ما أكّدته الروايات الكثيرة الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام .
عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : «
إنّ الله أنزل في القرآن تبيان كلّ شئ ، حتّى والله ما ترك الله شيئاً يحتاج العباد إليه إلّا بيّنه للناس ، حتّى لا
اللباب في تفسير الكتاب — صفحة 33
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٣