استخدمت في القرآن للدلالة إلى النار ، وهى لا تكون بلطف ، كما في قوله تعالى : ( فاهدوهم إلى صرط الجحيم ) ( الصافات : 23 ) ، وقوله تعالى : ( ويهديه إلى عذاب السعير ) ( الحج : 4 ) .
وأجيب : لعلّ ذلك استعمل فيه مجازاً وعلى نحو التهكّم والاستهزاء ، كقوله تعالى : ( فبشرهم بعذاب اليم ) ( آل عمران : 21 ) ، والبشارة لا تكون بالشرّ والعذاب .
وقد يقال : إنّما عُبّر عن ذلك بالهداية من حيث كان بدلًا من الهداية إلى الجنّة ، كقوله : ( ) من حيث إنّ هذه البشارة وقعت لهم بدلًا من البشارة بالنعيم .
إلَّا أنّ هذا التعريف محلّ نظر ؛ لخلوّ كتب اللغة عن القيد المذكور ، وإنّما الموجود فيها تفسير الهداية بالإرشاد والدلالة ، كما في الصحاح « 1 » ، وأمّا لزوم كونها مقرونة باللطف فهو مسكوت عنه ، نعم في « تاج العروس » فسّر
كلام القاموس بذلك ، إلَّا أنّه خارج عن اللغة ولا يساعد عليه التبادر ولا موارد الاستعمال .
على هذا فالهداية لغة هي الدلالة ، سواء كانت إلى الحقِّ أو الباطل ،
وإن كان الغالب استعمالها في القرآن في المعنى الأوّل ، إلَّا أنّه لم يبلغ حدّ مهجوريّة المعنى اللغوي ؛ ولذلك قيل : الهداية في الاستعمال الشرعي الدلالة إلى الحقّ وإراءة طريقة الإرشاد إليه . من هنا قد تستعمل في الباطل أيضاً على نحو الحقيقة كما في قوله تعالى : ( وهدينه النجدين ) ( البلد : 10 ) ، وقوله : ( فاهدوهم إلى صرط الجحيم ) ( الصافات : 23 ) ، وعلى هذا فلا حاجة للحمل على الاستهزاء والتهكّم ؛ لأنّه خلاف الأصل .
هامش
( 1 ) الصحاح : مادة : « الهُدى » ، ج 6 ، ص 2533 .