فإذا قال :
( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ )
قال الله تعالى : أشهدكم كما اعترف أنّى أنا الملك يوم الدِّين ، لأسهلنّ يوم الحساب
حسابه ، ولأتجاوزنّ عن سيّئاته
. فإذا قال العبد :
( إِيَّاكَ نَعْبُدُ
) قال الله عزّ وجلّ : صدق عبدي ، إيّاى يعبد ، أشهدكم لأثيبنّه على عبادته ثواباً يغبطه كلّ من خالفه في عبادته لي
. فإذا قال :
( وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
) قال الله تعالى : بي استعان وإلىَّ لجأ ، أشهدكم لأعيننّه على أمره ، ولأغيثنّه في شدائده ، ولآخذنّ بيده يوم نوائبه
. فإذا قال :
( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ *
صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ )
قال الله جلَّ جلاله : هذا لعبدي ولعبدى ما سأل ، فقد استجبت لعبدي وأعطيته ما أمّل ، وأمنته ممّا وجل منه
» « 1 » .
تشتمل هذه الآية على مفردتين :
( 14 ) المفردة الأولى : الهداية
في هذه المفردة عدّة أبحاث :
البحث الأوّل : الهداية لغة
قال الراغب في « المفردات » : « الهداية : دلالة بلطف » « 2 » ، ولذا ذكر جملة من الأعلام اختصاصها بالدلالة لما فيه خير المدلول ؛ لأن التلطّف يناسب من أريد به الخير .
من هنا قيل : كيف يمكن أن تكون الهداية هي « الدلالة بلطف » وقد
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين ، مصدر سابق : ج 1 ص 5 ؛ صحيح مسلم ، تصنيف الإمام الحافظ أبى الحسين مسلم بن الحجّاج القُشيرى النيسابوري ، اعتنى به أبو صهيب الكرمي ، من منشورات بيت الأفكار الدوليّة : باب وجوب قراءة الفاتحة في كلّ ركعة ، الحديث رقم 395 .
( 2 ) المفردات في غريب القرآن : مادة « هدى » ، ص 538 .