تمهيد
بعد أن لقّن الله عبيده أن يعترفوا بين يديه بالتوحيد في العبادة والاستعانة ، لقّنهم أن يطلبوا منه الهداية إلى الصراط المستقيم .
وقد اشتملت هذه السورة الكريمة في بداءتها على تمجيد الله سبحانه ،
والثناء عليه بما هو أهله ، واشتملت نهايتها على سؤال الهداية منه ، وبين تلك البداءة وهذه الخاتمة أنزل الله تعالى قوله : ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) فهو نتيجة للتمجيد السابق وتوطئة للسؤال اللاحق ، فإنّ في التمجيد السابق ملاك حصر العبادة والاستعانة به تعالى ، وإذا كانت العبادة والاستعانة منحصرتين بالله سبحانه ، فلا مناص للعبد من أن يدعو ربّه الذي حصر عبادته واستعانته به .
من هنا ورد عن الفريقين عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال : «
قال الله عزّ وجلّ : قسمت فاتحة الكتاب بيني وبين عبدي ، فنصفها
لي ونصفها لعبدي ، ولعبدى ما سأل »
. إذا قال العبد :
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
قال الله جلَّ جلاله : بدأ عبدي
باسمي ، وحقَّ علىَّ أن أتمّم له أموره وأبارك له في أحواله
. فإذا قال :
( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )
قال جلّ جلاله : حمدني عبدي وعلم أنّ النِّعم التي له من عندي ، وأنّ البلايا التي دفعت عنه فبتطوّلى
( التطوّل : الامتنان )
أشهدكم أنّى أضيف له إلى نعم الدُّنيا نِعَم الآخرة ، وأدفع عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدُّنيا
. وإذا قال : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
) قال الله جلَّ جلاله : شهد لي عبدي أنّى الرحمن الرحيم ، أشهدكم لأوفرّن من رحمتي حظّه ، ولأجزلنّ من عطائي نصيبه
.